العيني

149

عمدة القاري

كُنَّ عِنْدِي لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبادَرْنَ الحِجابَ . فقال : أنْتَ أحَقُّ أنْ يَهَبْنَ يا رسولَ الله ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فقال : يا عَدُوَّاتِ أنْفُسِهِنَّ أتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فَقُلْنَ : أنْتَ أفَظُّ وأغْلَظُ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم . قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إيهٍ يا ابنَ الخَطَّابِ ! والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما لَقِيَكَ الشيْطانُ سالِكاً فَجًّا إلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ . ( انظر الحديث 3294 وطرفه . ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( والنبي يضحك ، فقال : أضحك الله سنك ) وإسماعيل هو ابن أبي أويس نص عليه الحافظ المزي وقال الغساني : لعله ابن أبي أويس الأصبحي ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وصالح بن كيسان يفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة والنون أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، وابن شهاب هو الزهري محمد بن مسلم ، وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزي ، كان والياً لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، على الكوفة ، ومحمد بن أبي وقاص يروي عن أبيه سعد . وكل هؤلاء مدنيون . والحديث مضى في فضل عمر عن عبد العزيز بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الله فرقهما كلاهما عن إبراهيم بن سعد ، وفي : باب إبليس ، أيضاً ومضى الكلام فيه . قوله : ( وعنده نسوة ) الواو فيه للحال ، وكذلك الواو في قوله : ( فدخل والنبي يضحك ) . قوله : ( يسألنه ) أيضاً حال . قوله : ( عالية ) نصب على الحال ويجوز الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره ، وهن عالية ، وأصواتهن مرفوع به . قوله : ( بأبي أنت وأمي ) أي : مفدًى ، ( إيه ) بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء ، اسم الفعل تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل : إيهٍ ، وإن وصلت نونت . قوله : ( فجاً ) بفتح الفاء وتشديد الجيم الطريق : الواسع بين الجبلين ، وقال ابن فارس : الفج الطريق الواسع ، ولم يقيده بقوله : بين الجبلين . 6086 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدثنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍ وعنْ أبي العَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو قال : لَمَّا كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالطَّائِفِ قال : إنَّا قافِلُونَ غَداً إنْ شاءَ الله ، فقال ناسٌ مِنْ أصْحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم : لا نَبْرَحُ أوْ نَفْتَحَها . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاغدُوا عَلَى القِتالِ ، قال : فَغَدَوْا فَقاتَلُوهُمْ قِتالاً شَدِيداً وكَثُرَ فِيهِمُ الجِراحاتُ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّا قافِلُونَ غَداً إنْ شاءَ الله ، قال : فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . قال الحُمَيْدِيُّ : حدثنا سُفْيانُ كُلَّهُ بالخَبَرِ . ( انظر الحديث 4325 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكان ضحكه هنا للتعجب . وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وأبو العباس السائب بن فروخ الشاعر الأعمى المكي ، وعبد الله بن عمرو بفتح العين ابن العاص هذا في رواية الحموي وحده ، وفي رواية الأكثرين : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وقال الحافظ المزي منهم من قال : عن عبد الله بن عمرو ، وكان القدماء من أصحاب سفيان يقولون : عن عبد الله بن عمر ، كما وقع للبخاري في عامة النسخ ، وكان المتأخرون منهم يقولون : عن عبد الله بن عمرو ، كما وقع عند مسلم والنسائي في أحد الموضعين ، ومنهم من لم ينسبه كما وقع عند النسائي في الموضع الآخر ، والاضطراب فيه من سفيان ، وقال أبو عوانة : قال يعقوب بن إسحاق الإسفرايني : بلغني أن إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا : عبد الله بن عمرو ، ورواه عنه يعني : عن سفيان من أصحابه من يفهم ويضبط فقالوا : عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . والحديث مضى في المغازي في غزوة الطائف ومضى الكلام فيه . قوله : ( لا نبرح أو نفتحها ) وكلمة . أو نفتحها ، بالنصب أي : لا نفارق إلى أن نفتحها . قوله : ( قال الحميدي ) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى . قوله : ( كله بالخبر ) أي : حدثنا كل الحديث بلفظ الخبر لا بلفظ العنعنة ، ويروى : بالخبر كله ، أي : حدثنا بجميع هذا الخبر ، وهذه رواية الأكثرين ، والأولى رواية الكشميهني .